عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

15

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

لحاف واحد فقال لأبويهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما « أمر بالتفرقة بين البالغين في المضاجع » . فأخذ الرجل بمجامع ثوب الفضل وتناوله فقال أبو الفضل : « اللهم أذهب عقله وأفجعه بابنه فاعتلّ الصبي في القصر فلم يحمله منه إلا ميّتا ، ثم خولط الأب في عقله حتى مات . قلت : وأراد أبو الفضل بقوله بين البالغين الذي هو على طريق الوجوب ، وإلا فالنبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما أمر بذلك قبل فقال : « مروا الصّبيان بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع » « 1 » . فقيل : أراد لعشر سنين لأنه أقرب مذكور قاله : « ابن وهب » « 2 » . وقيل بالسبع سنين لتصدير الكلام به . قاله ابن القاسم « 3 » ، ودعاء الشيخ بأن يفجعه بابنه صواب ، لأنّ ابنه عاص بفعله وقد قال في المدونة : لا بأس بالدعاء على الظالم ، فالولد قد ظلم ، فدعاؤه عليه سائغ . [ يجوز الدعاء على الظالم ] قال : وتوفي أبو الفضل بقصر سهل ليلة الاثنين لسبع بقين من ربيع الآخر سنة ست وعشرين وثلاثمائة . قلت : وقال بعضهم : بل توفي في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ورثاه بعضهم فقال : بقصر المنستير عالم نزيل * غريب الدّار يكنّى أبا الفضل

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في السنن ، كتاب الصلاة ، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة حديث ( 495 ) 1 / 127 ، والحاكم في مستدركه حديث ( 708 ) 1 / 311 طبعة دار الكتب العلمية ط I س 1990 كلاهما من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ : « مروا أولادكم » وقد أخرج من طرق أخرى . انظر : المقاصد الحسنة للسخاوي ص : 447 رقم ( 1013 ) . ( 2 ) هو عبد اللّه بن وهب بن مسلم الفهري القرشي المصري درس على مالك وروى عنه . هو الوحيد الذي سماه مالك « فقيه مصر » توفي سنة 197 ه . وكان مولده سنة 124 ه . ترجم له في : الديباج المذهب ص : 214 - 217 ، إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك ص : 90 ، شذرات الذهب 1 / 347 - 348 . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي ولد بمصر سنة 132 ه ثم رحل بعد مدة إلى المدينة شرّفها اللّه تعالى حيث سمع دروس مالك طيلة عشرين سنة وكان شيخا لسحنون . توفي رحمه اللّه سنة 191 ه . ترجم له في الديباج ص : 239 - 241 ، شذرات الذهب 1 / 329 ، إتحاف السالك ص : 153 - 157 .